محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

179

الفتح على أبي الفتح

إذا لم تحمهن فلا بقينا . . . لشيء بعدهن ولا حيينا ومعلوم أن الرجل ولو بلغ في العجز والضعف المنتهي يقاتل عن نسائه ، وحبيبته . وكم من أهلك نفسه في حرب لحضور من يوده ، حتى ضربت العرب الأمثال فقالت : الفحل يحمي شواله معقولا . وكانت نساء العرب إذا انتدين وسمرن ذكرت كل واحدة بلاء زوجها في الحرب وعيرت من فر منهم . وقوله : ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم . . . بعثن بكل القتل في كل مشفق قال الشيخ أبو الفتح أي إذا نظرت إليهن ، ونظرن إلي قتلتهن وقتلنني خوف الفراق وما منا إلا مشفق على صاحبه . هذا هو المعنى ، ولكن يجب أن يلخص فضل تلخيص يقرب به إلى الفهم . فضمير ( بعثن ) للنساء لا للالحاظ . ومفعولها الالحاظ ، وهذا كقولك : لم أر كزيد أقام الأمير عريفاً . يريد إقامة الأمير عريفاً . ولم أر كالليل اتخذ الهارب جملا . تريد اتخذه الهارب جملا . ولا يجوز أن يكون ضمير بعثن للالحاظ . الدليل على ذلك أن الالحاظ تبعث رسلا عند خوف الرقيب متعارف ذلك من الشعر كقول القائل :